عرضت أليسون ماينور مديرة مشروع تكامل الشرق الأوسط في أتلانتيك كآونسل رؤية جديدة لمستقبل ممرات التجارة والطاقة في المنطقة، مؤكدة أن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز دفعت دول الشرق الأوسط إلى تسريع تطوير ممرات برية وخطوط سكك حديدية وأنابيب طاقة تربط الخليج بالبحر المتوسط، بهدف تعزيز أمن سلاسل الإمداد وتحقيق تكامل اقتصادي أوسع، وليس فقط إيجاد بدائل للممرات البحرية التقليدية.

 

وأوضح آتلانتيك كآونسل أن الحكومات الإقليمية تكثف الاستثمارات في البنية التحتية، وتعمل على تبسيط الإجراءات الجمركية واللوائح التنظيمية، مع بحث مشروعات جديدة للسكة الحديد وخطوط الأنابيب. ويرى التقرير أن نجاح هذه الممرات يعتمد على تنسيق السياسات بين الدول، وتطوير أنظمة الجمارك الرقمية، وإزالة العوائق التجارية، بما يعزز التكامل الاقتصادي داخل الشرق الأوسط ويحول المنطقة إلى مركز لوجستي عالمي.

 

ممرات تجارية جديدة تعيد رسم خريطة المنطقة

 

أشار التقرير إلى أن السعودية توسع شبكات السكة الحديد وتطور ميناء نيوم ليصبح مركزاً لوجستياً رئيسياً، بينما تبحث مع تركيا إحياء خط سكة حديد يربط الأردن بسوريا، بالتوازي مع مشروعات تدعمها مؤسسات دولية لتطوير البنية التحتية السورية. كما تواصل الإمارات وسلطنة عمان استكمال مشروع سكة حديد جديدة تعزز قدرة الموانئ العمانية الواقعة خارج مضيق هرمز وباب المندب على استقبال حركة التجارة.

 

وأضاف التقرير أن هذه المشروعات تشكل أساساً لشبكة إقليمية أكثر مرونة، خاصة إذا جرى ربطها بمبادرات التعاون الخليجي ومشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا «IMEC».

 

تطوير مشروع IMEC وتعزيز التعاون الإقليمي

 

أكد التقرير أن مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا يحتاج إلى تطوير ليتحول من ممر واحد إلى شبكة مترابطة تضم مسارات متعددة عبر دول مثل مصر وسلطنة عمان وسوريا، بما يرفع القدرة الاستيعابية ويزيد مرونة حركة التجارة في مواجهة الأزمات.

 

ورأى التقرير أن استئناف الاجتماعات الوزارية للدول المشاركة في المشروع سيساعد على توحيد الرؤية السياسية، إلى جانب تعزيز التكامل الرقمي وتنسيق الإجراءات الجمركية، بما يشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات طويلة الأجل في مشروعات البنية التحتية.

 

الطاقة والاقتصاد الرقمي في صدارة الأولويات

 

لفت التقرير إلى أن مستقبل الممرات الجديدة لا يقتصر على نقل البضائع والطاقة، بل يشمل أيضاً إنشاء «ممرات للحوسبة» تدعم الاقتصاد الرقمي العالمي، مستفيدة من الموقع الجغرافي للشرق الأوسط والاستثمارات المتزايدة في مراكز البيانات والطاقة.

 

وأوضح التقرير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء أطر تنظيمية موحدة لتبادل البيانات وتعزيز الأمن السيبراني، إلى جانب تطوير مشروعات الطاقة التقليدية والمتجددة بصورة متوازنة، بما يضمن استمرار صادرات النفط والغاز وتقليل مخاطر تعطل الإمدادات.

 

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يمتلك فرصة لإطلاق مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والإقليمي، شرط أن تنجح دوله في تنسيق سياساتها، وتعزيز التعاون في مشروعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا، بما يحقق فوائد اقتصادية مستدامة لجميع الأطراف.



www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/new-middle-east-corridors-are-about-more-than-just-bypassing-the-strait-of-hormuz/